محمود صافي
251
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
ما انطوت عليه هذه الإشارات الخفية من دلالات كأنها أخذة السحر . الفوائد 1 - متى ينقض العهد مع الكافرين ؟ بينت هذه الآية حكما فقهيا ، وهو جواز فسخ عقود الأمان مع الكفار ، عندما نخشى غدرهم وخيانتهم ، كما فعل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) مع بني قريظة والنضير عندما بدت خيانتهم ، كما يجب إعلامهم بذلك الفسخ ، حتى لا يبقى لوم على المسلمين ، أما إن غدروا وخانوا العهد فلا يشترط إعلامهم ، كما حصل لكفار مكة عندما نقضوا صلح الحديبية ، فإن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) سار إليهم دون أن يعلمهم . وقد ورد حديث بهذا الصدد يقول : عن سليم بن عامر عن رجل من حمير قال : كان بين معاوية وبين الروم عهد ، وكان يسير نحو بلادهم ليقرب ، حتى إذا انقضى العهد غزاهم ، فجاء رجل على فرس وهو يقول : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، وفاء لا غدرا ، فإذا هو عمرو بن عنبسة ، فأرسل إليه معاوية فسأله فقال : سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) يقول : من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشدّ عقدة ولا يحلّها حتى ينقضي أجلها ، أو ينبذ إليهم على سواء فرجع معاوية . أخرجه أبو داود والترمذي . 2 - ما ( الزائدة ) ورد في هذه الآية قوله تعالى وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ نحن هنا بصدد ( إما ) وهي مؤلفة من إن الشرطيّة وما الزائدة وقال النحويون : إنه في هذه الحال يجوز توكيد الفعل وعدم توكيده ، ولكن أسلوب القرآن الكريم جرى على توكيده . وترد ما الزائدة في كثير من المواضع سنذكر أهمها : 1 - بعد إذا مثل قول الشاعر : إذا ما الملك سام الناس خسفا * أبينا أن نقر الذل فينا 2 - بعد بعض حروف الجر كالباء ، مثل قوله تعالى : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ . وبعد عن ، كقوله تعالى : عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ . 3 - وتزاد بين المتبوع ومتبوعه ، كقوله تعالى : مَثَلًا ما بَعُوضَةً قال الزجاج :